أبي الفرج الأصفهاني
404
الأغاني
فقالوا له : أحسنت تعادينا وتوصل رقعة عدوّنا في هجائنا ! ! فانصرف بيدون وقام المعتزّ فانصرف . واستلب ابن حمدون قوله : وكنت كعزّون أو كابن عمرو مبيح العيال لمن أولدا / فجعل ينشدهم إيّاه وهم يشتمون ابن حمدون ويضجّون والمتوكَّل يضحك ويصفّق ويشرب حتى سكر ونام ، وسرقوا قصيدته من بين يدي المتوكَّل وانصرفوا ، ولم يوقّع بإطلاقه ونسيه . فقالوا لابن حمدون : ويلك ! تعيد هجاءنا وشتمنا ! ! فقال : يا حمقى واللَّه لو لم أفعل ذلك فيضحك ويشرب حتى يسكر وينام لوقّع في إطلاقه ووقعنا معه في كلّ ما نكره . هنأ المتوكل بفتح أرمينية : أخبرني عليّ بن الحسين قال حدّثني جعفر بن هارون بن زياد قال حدّثني أحمد بن حمدون قال : لمّا افتتحت أرمينية وقتل إسحاق بن إسماعيل [ 1 ] دخل عليّ بن الجهم فأنشد المتوكَّل قصيدته التي يهنّيه فيها بالفتح ويمدحه ، فقال فيها وأومأ بيده إلى الرسول الوارد بالفتح وبرأس إسحاق بن إسماعيل : أهلا وسهلا بك من رسول جئت بما يشفي من الغليل بجملة تغني عن التفصيل برأس إسحاق بن إسماعيل قهرا بلا ختل ولا تطويل / فاستحسن جميع من حضر ارتجاله هذا وابتداءه ، وأمر له المتوكَّل بثلاثين ألف درهم ، وتمّم القصيدة . وفيها يقول : جاوز نهر الكرّ [ 2 ] بالخيول تردي بفتيان كأسد الغيل معوّدات طلب الذّحول [ 3 ] خزر [ 4 ] العيون طيبي [ 5 ] النّصول شعث على شعث من الفحول جيش يلفّ الحزن بالسّهول كأنّه معتلج [ 6 ] السّيول يسوسه كهل من الكهول لا ينثني للصّعب والذّلول على أغرّ واضح الحجول حتى إذا أصحر [ 7 ] للمخذول ناجزه بصارم صقيل ضربا طلحفا [ 8 ] ليس بالقليل ومنجنيق [ 9 ] مثل حلق الفيل
--> [ 1 ] هو إسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية ، ظفر به بغا وأحرق مدينة تفليس سنة 238 ه . [ 2 ] الكر ( بضم أوّله ) : نهر بين أرمينية وأرّان يشق مدينة تفليس . وتردى الخيل رديا ورديانا : ترجم الحصا بحوافرها من شدة وطئها . [ 3 ] في أكثر الأصول : « الدخول » بالدال والخاء وهو تصحيف وفي ج : « الدحول » بالدال والحاء المهملتين . والذحول : جمع ذحل وهو الثأر . [ 4 ] خزر : جمع أخزر وخزراء . وخزر العين : ضيقها ، وهو كناية عن الغضب . [ 5 ] في ج : « طيب » وفي أ ، م هكذا : « حيتي » . وفي ب ، س : « صيتي » . [ 6 ] اعتلجت الأمواج والسيول : التطمت . [ 7 ] أصحر : برز . [ 8 ] طلحفا : شديدا . [ 9 ] المنجنيق : آلة ترمى بها الحجارة . فارسي معرّب .